السيد مهدي الصدر

314

أخلاق أهل البيت ( ع )

على اللين ، وعند جرمه على العذر ، حتى كأنك له عبد ، وكأنه ذو نعمة عليك . وإياك ان تضع ذلك في غير موضعه أو تفعله بغير أهله ، لا تتخذنّ عدو صديقك صديقاً فتعادي صديقك ، وامحض أخاك النصيحة حسنة كانت أو قبيحة ، وتجرع الغيظ . فاني لم أر جرعة أحلى منها عاقبة ولا ألذّ مغبّة ، ولِن لمن غالظك فإنه يوشك ان يلين لك ، وخذ على عدوك بالفضل فإنه أحلى الظفرين ، وان أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقية ترجع إليها إن بدا له ذلك يوماً ما ، ومن ظن بك خيراً فصدق ظنّه . ولا تضيعن حق أخيك اتكالاً على ما بينك وبينه . فإنه ليس لك بأخ من أضعت حقه » ( 1 ) . وقال الإمام الحسن عليه السلام لبعض ولده : « يا بني لا تؤاخ أحداً حتى تعرف موارده ومصادره ، فإذا استبطنت الخبرة ورضيت العشرة فآخه على إقالة العثرة ، والمواساة في العشرة » ( 2 ) . وقال أبو فراس الحمداني : لم أؤاخذك بالجفاء لأني * واثق منك بالوداد الصريح فجميل العدو غير جميل * وقبيح الصديق غير قبيح وقال بشار بن برد : إذا كنت في كل الأمور معاتباً * صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه فعش واحداً أو صِل أخاك فإنه * مقارف ذنب مرة ومجانبه إذا أنت لم تشرب مراراً على القذى * ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه وقال أبو العلاء المعري : من عاش غير مداج من يعاشره * أساء عشرة أصحاب وأخدان كم صاحب يتمنى لو نعيت له * وإن تشكيت راعاني وفدّاني ومن أروع صور مداراة الأصدقاء وأجملها وقعاً في النفوس : الاغضاء عن

--> ( 1 ) نهج البلاغة . في وصيته لابنه الحسن عليه السلام . ( 2 ) تحف العقول .